نور الدين عتر
26
علوم القرآن الكريم
رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه « 1 » . وقد تضافرت الأسانيد الصحيحة إلى ابن عباس تثبت قوله بنزول القرآن جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا ليلة القدر في رمضان ، وبهذا قال أكثر العلماء ، وبذلك يكون للقرآن ثلاث تنزّلات : 1 - التنزّل الأول : نزوله إلى اللوح المحفوظ ، كما نصّت الآية : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ . واللوح المحفوظ عالم علوي عظيم جعله اللّه تعالى من أعظم المظاهر الدالة على عظمة علمه تعالى وحكمته وقدرته النافذة في الأكوان ، ويختص اللوح المحفوظ بكونه مشتملا على تسجيل ما قضى اللّه تعالى وقدّر ما كان وما سيكون « 2 » . قال الإمام أبو حيان في تفسير الآية : « واللوح المحفوظ هو الذي فيه جميع الأشياء » ا ه . وهو من أسرار الغيب التي لم يطلعنا اللّه تعالى على حقيقتها وستظل كذلك في أستار الغيب . 2 - التنزيل الثاني : النزول إلى بيت العزّة في السماء الدنيا جملة واحدة ، كما سبق عن ابن عباس . 3 - التنزيل الثالث : النزول على قلب النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلم منجما في ثلاث وعشرين سنة . ويرى كثير من العلماء تفسير آيات نزول القرآن في ليلة القدر وشهر رمضان على غير ما ذكرناه ، وأن المراد ابتدأنا إنزاله في شهر رمضان ، وفي ليلة القدر ، كما هو مستعمل كثيرا في اللغة إطلاق « فعل » على ابتداء الفعل ،
--> ( 1 ) وهذا لفظ ابن مردويه ، أنظر تفسير ابن كثير ج 1 ص 310 والإتقان ج 1 ص 40 وفيه تصحيف . ( 2 ) قارن ب « مباحث في علوم القرآن » ص 51 حيث جعل هذا النزول ثابتا بالأسانيد الصحيحة ، وإنما هو ثابت بالقرآن .